كِفَايةُ الصِّبْيَان

فِيْمَا يجِبُ مِنْ عَقَائِدِ الإيمَان

قال الشيخ أبو المحاسن محمد بن السّيد خليل القاوُقْجِيّ ( 1224 - 1305 هـ ) _ رحمه الله _ :"

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم، أنه:

[[ الإيمان بالله ]]

يجب لله تعالى: الوجودُ، والقِدَمُ، والبَقاءُ، ومخالفته تعالى لخلْقِه، وقيامُهُ بنفسِه، والوَحْدانيّة في ذاته وصفاته وأفعاله، والقُدرةُ، والإرادةُ، والعِلمُ، والحياةُ، والسمعُ، والبصرُ، والكلامُ. وكونه تعالى: قادراً، ومريداً، وعالماً، وحياً، وسميعاً، وبصيراً، ومتكلماً.

ويستحيل عليه تعالى: العَدَمُ، والحُدوثُ، وحصولُ الفَناءِ، والمُماثلةُ لخَلقِه، والافتقارُ، والتّركيبُ، والنّظيرُ، والعجزُ، والكراهيةُ، والجهلُ، والموتُ، والصَّمم، والعمى، والبُكم.

وكلُّ ما خطرَ ببالك، فاللهُ بخلاف ذلك.

أما الدليلُ على وجوده تعالى: فهذه المخلوقات؛ لأنها موجودةٌ بعدَ عدم، وكلّ موجودٍ بعدَ عدمٍ لا بدَّ له من مُوجِدٍ، فهذه المخلوقاتُ لا بد لها من مُوجِد يُوجدها، وهو اللهُ سبحانه وتعالى.

ولو لم يكن قديماً لكان حادثاً.

ولو لم يكن باقياً لم يكن قديماً.

ولو لم يكن مخالفاً لخَلْقِه لكان مثلهم.

ولو لم يكن قائماً بنفسِه لاحتاجَ إلى غيره.

ولو لم يكن واحداً لكان مقهوراً.

ولو لم يتّصِف بالقدرة والإرادة والعلم والحياة لما وُجِد شيءٌ من المخلوقات، وهو باطل.

ولو لم يتصف بالسمعِ والبصر والكلام لكان ناقصاً.

تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

وأما صفاتُ الأفعال: فهي قديمة عند الحنفيّة، يُقالُ لها " التَّكْوين "، كثيرةُ التَّعلّقات: إن تعلّقت بالخَلقِ سُمّيت " خَلقاً "، وإن تعلّقت بالرّزقِ سُمّيت " رِزقاً "، وإن تعلّقت بالإحْياءِ سُمّيت " إحياءً "، وبالإماتة سمّيت " إماتةً "، ونحو ذلك.

والدَّليلُ على قِدَمِها: وجودُ هذا الكون الحادث؛ لأنه لو حَدَث بنفسِهِ لزم أن يستغني الكَونُ عن المُكَوِّن، وهو باطل.

ولو لم يَتَّصِف بها مولانا أزلاً لزمَ التغيير عما كان عليه، فيُفضي إلى فسادٍ كبير، تعالى اللهُ عن ذلك علواً كبيراً.

ويجوز في حقّه تعالى: فِعلُ كلّ ممكن، أو تركه، وإلا لانقلبت الحَقائق، وهو مُستحيل.

[[ الإيمان بالرُّسُل ]]

ويجبُ في حقّ الرّسل عليهم الصلاة والسلام: الصِّدق والأمانة، والتبليغُ والفطانة.

ويستحيل عليهم: الكذب والخيانة، والكِتمان والبلادة.

ودليلُ صِدقهم: المُعجزات، ولو لم يكونوا أمناء لكانوا خائنين.

ولو لم يُبَلّغوا لكانوا كاتمين.

ولو لم يكونوا فُطَناً لكانوا بُلُداً، وذلك مُحال.

والعِصمةُ من الذنوب واجبة لهم.

ويجوز في حقّهم: ما هو من الأعراض البَشَريَّة، كالنّكاح والأمراض التي لا ينفر الطبعُ منها.

[[ الإيمان بالملائكة ]]

ويجبُ الإيمان بالملائكة: بأنهم أجسام نورانيَّة، ليسوا ذكوراً ولا إناثاً، لا يعصون اللهَ قَطّ، ولا يأكلون ولا يشربون، ولا يمرضون ولا يتناكحون. ويجوز عليهم الموت.

[[ الإيمان بالكُتُب ]]

ونُؤمن بالتوراة والإنجيل، والزَّبُور، والقرآن، بأنها كلام الله، أنزلها على رُسُلِه.

[[ الإيمان بالآخرة ]]

وما أخبرنا اللهُ من أمرِ القيامة، والجنة والنار، ونحو ذلك، نؤمن به.

والحمد لله ربّ العالمين

 

Hit Counter