[ ادعاء المارقين للموافقة ]

ولا يُؤبَه لما يقوله المارقون: فيما نقول حديث، أو نحوه مما يتأوّلونه؛ لأنها ذريعة للوصول إلى مقصدهم الخبيث الفاسد. ولو كانت الدلالة صحيحة فيما استدلوا به لمَا خَفي عن خير القرون، وخير المجتهدين، وخير المذاهب. فافهموا رحمكم الله.

وما ألطف ما أنطق الله تعالى به عبداً من عوام الأمة، وهو يخاطب مؤسّسَ بعض الفرق المارقة، حيث قال له:" أرأيت لو جاءك من تثق به وتعرف عدله وأمانته وعقله، وقال لك: إن جيشاً عظيماً يكمن خلف الجبل؛ يريد أن ينقضَّ عليك وعلى جندك، فأرسلت ألفاً من جندك الأمناء إلى الجبل ليسُدّوا الثغور ويباغتوا الجيشَ، فذهبوا فلم يجدوا جيشاً، ولم يجدوا أثراً يدلّ عليه، بل هناك ما يؤكِّد أن الأرض لم تُطأ منذ أيام وأكثر. فأيّهما تصدّق: الرجل الأمين عندك، أم الجند؟

فقال: أصدّق الجند طبعاً؛ لكثرة عددهم وأمانتهم.

فقال له: ونحن أيضاً، نصدّق جمهور المسلمين ونكذبك "اهـ